العلامة المجلسي
386
بحار الأنوار
ويزيد في الغلات أكثر من قناطير الذهب والفضة في أقاليم الأرض كلها ؟ أفلا ترى المطرة الواحدة ما أكبر قدرها وأعظم النعمة على الناس فيها وهم عنها ساهون ؟ ! وربما عاقت عن أحدهم حاجة لا قدر لها فيذمر ويسخط إيثارا للخسيس قدره على العظيم نفعه جهلا بمحمود العاقبة ، وقلة معرفة معرفة لعظيم الغناء والمنفعة فيها . تأمل نزوله على الأرض وتدبر في ذلك ، فإنه جعل ينحدر عليها من علو ليغشى ما غلظ وارتفع منها فيرويه ، ولو كان إنما يأتيها من بعض نواحيها لما علا المواضع المشرفة منها ولقل ما يزرع في الأرض ، ألا ترى أن الذي يزرع سيحا أقل من ذلك ؟ فالأمطار هي التي تطبق الأرض ، وربما تزرع هذه البراري الواسعة وسفوح الجبال وذراها فتغل الغلة الكثيرة ، وبها يسقط عن الناس في كثير من البلدان مؤونة سياق الماء من موضع إلى موضع ، وما يجري في ذلك بينهم من التشاجر والتظالم ، حتى يستأثر بالماء ذو العزة والقوة ويحرمه الضعفاء . ثم إنه حين قدر أن ينحدر على الأرض انحدارا جعل ذلك قطرا شبيها بالرش ليغور في قعر الأرض فيرويها ولو كان يسكبه انسكابا كان ينزل على وجه الأرض فلا يغور فيها ، ثم كان يحطم الزرع القائمة إذا اندفق عليها ، فصار ينزل نزولا رقيقا فينبت الحب والمزروع ويحيي الأرض والزرع القائم ، وفي نزوله أيضا مصالح أخرى ، فإنه يلين الأبدان ، ويجلو كدر الهواء فيرتفع الوباء الحادث من ذلك ويغسل ما يسقط على الشجر والزرع من الداء المسمى " اليرقان " إلى أشباه هذا من المنافع . فإن قال قائل : أوليس قد يكون منه في بعض السنين الضرر العظيم الكثير لشدة ما يقع منه ، أو برد يكون فيه تحطم الغلات وبخورة يحدثها في الهواء فيتولد كثير من الأمراض في الأبدان ، والآفات في الغلات ؟ قيل : بلى ، قد يكون ذلك الفرط لما فيه من صلاح الانسان وكفه عن ركوب المعاصي والتمادي فيها فيكون المنفعة فيها يصلح له من دينه أرجح مما عسى أن يرزأ في ماله . بيان : " يعتقبان " أي يأتي كل منهما عقيب صاحبه ، و " خصر الهواء "